محمد جواد مغنية

77

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

2 - لو تعلقت النفس بعد مفارقة هذا البدن ببدن آخر للزم أن يكون عدد الوفيات بمقدار عدد المواليد دون زيادة أو نقصان ، لأنه إذا زادت الوفيات بقيت نفوس بلا أبدان ، وإذا زادت المواليد بقيت أبدان بلا نفوس . وكلاهما باطل عند أهل التناسخ . . لأنه يستلزم إما تعطيل النفوس ، وإما تعطيل الأبدان ، وهم يمنعون من وجود المعطل في الطبيعة . هذا بالإضافة إلى أن المواليد لا تتساوى أبدا مع الوفيات ، فأيام الحرب والجوع والأمراض والطوفان والزلازل تزيد الوفيات ، وأيام السلم والرخاء تزيد المواليد . 3 - إن النفس لا تتصل بالبدن إلا بعد أن يكون له الصلاحية والاستعداد التام لقبولها . فالجماد والنبات والحيوانات غير صالحة لتقبل النفس الانسانية ، وكذا بدن عمرو لا يصلح بحال لأن يتقبل نفس زيد ، لأنه منذ تكوينه في بطن أمه تتصل به نفسه المختصة به ، ولا تنفك عنه بحال ، وإلا لزم تخلف المعلول عن علته ، وبعد أن تتصل به نفسه الخاصة لا يمكن أن تنتقل اليه نفس أخرى ، إذ لا تجتمع نفسان في بدن واحد ، كما لا يشترك بدنان في نفس واحدة . وبالتالي ، فلا أحد منا يشعر بأن له نفسين مختلفتين تتصرفان بشؤونه وبدنه ، وإنما الذي يحسه ويشعر به أن له ذاتا واحدة لا غير ، وانه لا يعلم شيئا عما كان قبل حياته هذه ، كما أنه لا يجد ولن يجد شخصا يماثله في جميع صفاته النفسية ، ومن هذا يتبين أن التناسخ وهم وهراء .